نور الدين عتر
27
علوم القرآن الكريم
وكأن هذا الفريق يرى حديث ابن عباس تفسيرا من اجتهاده ورأيه ، لأنه لم يأت مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في شيء من طرقه ، ولا ورد عن أحد من الصحابة غير ابن عباس ، وإن كان هذا التأويل غير ظاهر . وقد يتساءل القارئ عن الحكمة من إنزال القرآن جملة واحدة ثم إنزاله منجما بعد ذلك . والحق أنه لم يرد لنا نص صريح يجلو لنا سر ذلك . لكن الباحث يتلمس باجتهاده حكمة لذلك وسرا ، ومن ذلك ما يلي : 1 - تفخيم أمر القرآن وأمر من نزل عليه ، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم » « 1 » . 2 - سرّ يرجع لإعجاز القرآن ، في ترتيب القرآن في النزول ، ثم ترتيبه في المصحف ، حيث ينظره جبريل في سماء الدنيا وهو على ترتيب المصحف ، ثم يتنزل بآياته تباعا على حسب الحوادث فتوضع كل آية في مكانها في المصحف وفق الترتيب في اللوح المحفوظ « 2 » . نزول القرآن منجما على قلب النبي الكريم لقد صرّحت الآيات القاطعة بأن القرآن الكريم كلام اللّه المنزل من عند اللّه تعالى بلفظه ومعناه على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لا تصرف لأحد في شيء منه ولا في حرف من حروفه . قال تعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ . وقال : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ . فالقرآن تلقاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من اللّه تعالى كما تشير كلمة
--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 230 والإتقان : 1 : 40 - 41 وصرح بعزو هذا إلى المرشد الوجيز لأبي شامة . وانظر المرشد الوجيز ص 24 . ( 2 ) باختصار وتصرف عن كتاب الوحدة الموضوعية : 74 .